أن تقدم المجتمع العلمي والأخلاقي والتنموي لا يتم ألا بتكامل بين أطراف المجتمع وتقدير لنوع المجتمعي وإعطاء المرأة حقوقها تلك الحقوق التي أول من دعى لها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ونشهد خلال الفترة الأخيرة في الضفة الغربية بدء بالتحسن بشكل ملحوظ فيما يتعلق بوضع النساء فنجد عدة وزيرات في الحكومة ومحافظة ويجب الاستمرار على هذا النمط وألان في قطاع غزة نجد إعلان جديد يتماشى مع التوجه نحو أعطاء المرأة حقوقها بتعين وزيرة في حكومة غزة .
لكن المفاجأة التي بالنسبة لي كان اعتراض البعض واعتبار تعين وزيرة في حكومة غزة هو مخالفة للشريعة الإسلامية واتسال هنا ما هي مهمة الوزيرة وهل حقا تتعارض مع الشريعة الإسلامية؟؟؟ أنا لست تخصص شريعة لكن بما إنني تخصص في تاريخ والآثار تذكرت شيء هام وهو أن الخليفة الراشدي عمر بن الخطاب عندما اطر قواعد الحسبة وفرض الرقابة على المكاييل والأوزان خشية التطفيف والغش في الصناعات والبياعات، وكان يحمل درته ويتجوّل في الأسواق يؤدب الناس، عين امرأة تسمى الشفاء للإشراف على سوق المدينة (يثرب)، كانت مهمتها تتعلق بإفراز المبيعات، كالتطفيف في الكيل، أو البخس في الميزان، أو الغش في البيع، أو التدليس في الثمن.
هذا العمل كان ولاية من ولاية الحاكم (الخليفة). فالحاكم ندب شخصا لأداء بعض وظائفه ومهامه التي كان من أبرزها آنذاك مراقبة الأسواق وملاحظة ما يتم فيها من بيع وشراء، وتسمى هذه المهمة او المنصب بالمحتسب و مهمته هي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والنظر في الأمور التي هي ليست من اختصاص الولاة والقضاة وأهل الدين، وليس القضاء بين الناس في السوق، لأن هذا الأمر كان من اختصاص القاضي. وكان من صلاحية المحتسب إراقة الخمور، مع الحرص على سلامة الأواني، لأنها إن كُسرت فلصاحبها الحق في طلب التعويض، وكسر المعازف وإصلاح الشوارع ومراقبة الحمامات خشية استغلالها لغير الوجوه الشرعية، بل كان من صلاحيات المحتسب مراقبة المساجد والتأكد من إقامة الصلاة، وعدم إطالة الخطبة.
وأعود هنا إلى السؤال السابق هل الوزيرة التي سوف يتم تعينها لها مثل هذه الصلاحيات وهل هي تمثل الخليفة وتقوم ببعض مهماته كما هي حال المحتسبة شفاء التي عينها الخليفة عمر بن الخطاب ؟؟؟ أم أن الخليفة عمر بن الخطاب أخطاء وخالف أوامر الرسول بتعين امرأة في مثل هذا المنصب المهم ؟؟؟