القاهرة - أكد الرئيس محمود عباس (أبو مازن) أنه يتعرض إلى أشد الضغوط من قبل الولايات المتحدة الأمريكية ودول الإتحاد الأوروبي والأمين العام للأمم المتحدة بانكي مون وعدد أخر من بلدان العالم من أجل الدخول في مفاوضات مباشرة مع الجانب الإسرائيلي .
وشدد الرئيس محمود عباس بانه أنه لن يقبل بالانتقال الى المفاوضات المباشرة إلا بعد حصوله على ضمانات مكتوبة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة تقر فيها إسرائيل بمرجعيات عملية السلام وإعترافها بحدود العام 67 ووقف الاستيطان .
واكد الرئيس ابو مازن خلال لقاء الليلة قبل الماضية مع رؤساء تحرير الصحف المصرية ووكالة أنباء الشرق الأوسط ونقيب الصحفيين إنه إذا توصل إلى اتفاق مع الإسرائيليين فلن يوقعه إلا بعد عودة قطاع غزة الى الضفة الغربية وتحقيق المصالحة الفلسطينية وسيطرحه لاستفتاء عام على الشعب.
وحول إمكانية الدخول في مفاوضات مباشرة قال أبو مازن عندما تصلني الضمانات المطلوبة كتابيا وهي ( قبول حدود 67 ووقف الاستيطان) بطريقة مباشرة من رئيس الوزراء الاسرائيلي أو غير مباشرة عن طريق الرئيس حسني مبارك أو الملك عبد الله الثاني أو الإدارة الأمريكية سأذهب فورا للمفاوضات المباشرة وأنا على استعداد للقبول بوجود طرف ثالث للمراقبة بعد الحل مثل قوات الناتو ولن وأقبل بأن يكون ضمن جنود الناتو يهود ولن أقبل بان يعيش بيننا في الاراضي الفلسطينية إسرائيلي واحد.
«سأخلع» واعمل مراسلا صحافيا
وحول السيناريوهات التي يمكن اللجوء إليها في حال فشل المفاوضات غير المباشرة والتي تنتهي مهلتها في 8 ايلول المقبل قال أبو مازن سأذهب إلى الدول العربية لاتخاذ ما نراه مناسبا ..وقال إذا وجدت الأمور ( مش ماشية ) ( سأخلع ) ما الذي يربطني بالسلطة ، وأعلن أمامكم إنني لن أرشح نفسي لرئاسة السلطة في أي انتخابات قادمة مهما حدث ، وقال مازحا ردا على سؤال لأحد رؤساء التحرير عندما سأله ماذا ستعمل بعد ترك السلطة قال سأعمل صحفيا ، مراسل لصحيفة الجمهورية .
وردا على سؤال عما إذا كان يتعرض لضغوط للدخول في المفاوضات المباشرة قال الرئيس أبو مازن إنني أتعرض لضغوط لم أتعرض لها في كل حياتي السياسية من الإدارة الأمريكية والأوروبيين والأمين العام للأمم المتحدة كلهم يقولون يجب الدخول في المفاوضات المباشرة واغتنام هذه الفرصة والوقت يمر وكله كلام جميل لكنني أبلغت الجميع إننا لن ندخل في المفاوضات المباشرة دون ضمانات مكتوبة .
وحول ما تردد بأن الجانب الفلسطيني سيعلن إقامة الدولة الفلسطينية من جانب واحد إذا فشلت المفاوضات نفى الرئيس الفلسطيني بشدة هذه الأنباء وقال نحن لم نقل يوما من الأيام إننا سنعلن الدولة الفلسطينية من جانب واحد لكن قلنا إذا فشلت الجهود سنذهب إلى الجامعة العربية ونحن منذ عامين نعمل مع لجنة المتابعة العربية .
وألمح إلى أن السلطة الفلسطينية قد تنهار إذا لم يحدث أي تقدم في مسار السلام وإذا واصلت الدول العربية عدم الالتزام بدعم السلطة ماديا للوفاء بالتزاماتها وبالتالي يمكن أن تنهار وتعم الفوضى في الاراضي الفلسطينية.
وحول الدعم العربي للقضية الفلسطينية قال الرئيس محمود عباس لقد قررت الدول العربية دعم السلطة الفلسطينية بمبلغ 550 مليون دولار في العام ولكن للأسف الشديد لا يصلنا إلا 120 مليون دولار في العام بنسبة 10 إلى 15 في المائة في الوقت الذي تدفع فيه الولايات المتحدة 450 مليون دولار سنويا وأوروبا أكثر من هذا المبلغ وبانتظام.
وقال إن القمة العربية الأخيرة في سرت قررت دعم صندوق القدس بمبلغ 500 مليون دولار وعندما طلبت من الجامعة العربية 10 ملايين دولار لدعم مستشفى المقاصد بالقدس وتوسعة المستشفى لزيادة سعته من 150 سريرا إلى 250 سريرا عن طريق شراء فندق من مواطن فلسطيني بجانب المستشفى أبلعتنا الجامعة العربية بأنها لم تتلق فلسا واحدا من الدول العربية لدعم هذا الصندوق .
وتساءل كيف أستطيع أن أدعم صمود الشعب الفلسطيني في القدس وباقي الاراضي الفلسطينية في الوقت الذي يتبرع يهودي روسي واحد بحوالي ١،٥ مليار دولار لتوسعة مستوطنة باب العمود في القدس.. وقال هل ندعم صمود الشعب الفلسطيني بالكلام؟
وأكد الرئيس "أبو مازن" أن القضية الفلسطينية تمر الان بمرحلة صعبة ودقيقة جدا معبرا عن أمله فى أن يتم التوصل إلى حل عادل لهذه القضية يفضي الى إقامة الدولة الفلسطينية على أساس حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية ، وحل مشكلة اللاجئين .
اتفقنا مع اولمرت ... ولكنه خرج من السلطة
وقال أبو مازن إن الأميركان قالو لي نحن متمسكون بحل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة فى حدود العام 67 ونعتبر إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة مصلحة حيوية لأمريكا ..وأن الرئيس الامريكي السابق جورج بوش أرسل وزيرة خارجيته في ذلك الوقت كونداليزا رايس وقالت لي وللإسرائيليين نحن نفهم أن الاراضي الفلسطينية المحتلة هي غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية ومنطقة البحر الميت .
وأضاف إننا ذهبنا بعد ذلك إلى مفاوضات مباشرة بعد مؤتمر أنابوليس وأمضينا ثمانية أشهر فى المفاوضات مع ايهود اولمرت رئيس الوزراء الاسرائيلى السابق وطرحنا في ذلك الوقت كل قضايا الحل النهائي، والتي هي ست قضايا (القدس والمستوطنات والحدود والأمن واللاجئون والمياه ) .
وقال أبو مازن انني اتفقت مع أولمرت على حدود الدولة وهى حدود 67 ، وكدنا ان نصل الى حل ووافقت على التبادلية في حدود (واحد وتسعة من عشرة) بالقيمة والمثل وطرح هو ستة ونصف فى المائة ورفضت ولم نتفق .. وموضوع القدس قلت له الشرقية لنا والغربية لكم .. وموضوع اللاجئين قلت له إنها من القضايا الخطيرة جدا وهناك حل لهذه القضية موجود بالمبادرة العربية للسلام ، والمبادرة جزء لا يتجزأ من خريطة الطريق، وتقول حل عادل ومتفق عليه لمشكلة اللاجئين حسب القرار 194.
وأضاف أنه مع الأسف الشديد لم نتمكن من استكمال هذه المفاوضات لسبب أن اولمرت خرج من السلطة ..وبالتالي توقفت هذه المفاوضات ...ومنذ ان جاء بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي الحالي إلى السلطة ونحن لم نجر اي مفاوضات معه.
وأشار الرئيس الى ان الإدارة الأمريكية طرحت أطروحات لم نتمكن من تحقيقها.. ومن أهم ما طرحه الرئيس الأمريكي باراك أوباما هنا بالقاهرة هو وقف كامل للاستيطان ولم يستطع الرئيس الامريكي ان يضغط على إسرائيل لوقف الاستيطان ، ونحن ننظر إليه ونعتبره انه غير شرعي على أرضنا الفلسطينية .
(التفويض العربي)
وقال لقد حصلنا على التفويض من لجنة المتابعة العربية بالذهاب إلى ما يسمى بالمفاوضات غير المباشرة والتي تسمى (بالتقريبية) لمدة 4 أشهر، وكنا نناقش قضيتين فقط وهما الحدود والأمن وطلبنا من الولايات المتحدة تقديم بعض الأسئلة إلى الجانب الإسرائيلي هل يقبلون بحدود 67 ، وهل يقبلون بوقف الاستيطان بشكل كامل لكن حتى الآن لم نحصل على إجابة إطلاقا.
وأضاف إذا لم يكن هناك رؤية جادة فيما يتعلق بحدود67 وفيما يتعلق بوقف الاستيطان فلا أستطيع الذهاب إلى المفاوضات المباشرة ، وهذا هو الموقف الذي خولت به من قبل القيادة الفلسطينية، وهذا ما سأبلغه للدول العربية .وأوضح الرئيس الفلسطيني ان جميع دول العالم تحدثت معنا بخصوص الدخول بالمفاوضات المباشرة ، وهم يعلمون ان للمفاوضات شروطا، وموقفنا السياسي لا غبار عليه بمعنى اننا نسير بالطريق الصحيح ، ونسير حسب الشرعية الدولية، ولا يستطيع احد ان يوجه لنا نقدا بشيء.
لا تدخل بيت الضبع
وقال ان هناك أمر مهم يجب ان تعلموه .. وهو إننا أول مرة نجري لقاء مع اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة ، وهو حلقة الوصل، بين الإدارة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية, والذهاب لها له مخاطر لأنهم متطرفون ، ومواقفهم جميعكم يعرفها وقد نصحني أشخاص من الإدارة الأمريكية بألا أقابلهم وقالو لي ( لا تدخل بيت الضبع) وحتى في زيارتي الأخيرة إلى أمريكا بتاريخ 9 حزيران الماضى، وأنا خارج من مكتب أوباما ،، قالوا لي ..هل مازلت مصمما علـى الذهاب إليهم ( اللوبي اليهودي) قلت لهم أنا مصمم فقالو لى أعانك الله .
وقال لقد ذهبت إلى الجمعية التي دعينا إليها ، من قبل شخص مشهور يدعى داني ابره ، وكان في استقبالي 53 شخصية، وأمضيت معهم ساعتين كاملتين سألونى هل هذا الحوار للنشر فقلت لهم (نعم للنشر ) وتستطيعون أن تسألوا عن أي شيء ..وسئلت 27 سؤالا أولها كان ما رأيك بالدولة اليهودية؟ ..وقلت أنت لماذا تسألني عن دولتك ، أنت تستطيع ان تسمي دولتك ما تريد... لكن انا لن اقبل ان اسميها.. انتم تستطيعون ان تسموا أنفسكم الإمبراطورية العبرية الصهيونية الكبرى،وأسئلة عن القدس وأخرى عن الدولة الفلسطينية، وكانت ردة الفعل التي أبلغت بها بعد ذلك ... إننا سنبلغ الرئيس أوباما بأن هناك شريكا فلسطينيا، فهل هناك شريك اسرائيلي، وسنبلغ نتنياهو بأنه أمام ثلاثة أمور اما تغيير الحكومة أو الاعتراف بحل الدولتين أو الذهاب للاستفتاء.
وقال الرئيس إنه بعد ذلك أجريت مقابلة مع التلفزيون الإسرائيلي ، والتقيت عددا من الصحفيين الإسرائيليين ، في حوارات مختلفة ، وبعدها تلقيت من الرئيس الأمريكي أوباما برقية هنئني فيها على المقابلة و ما تحدثت به للصحافيين الإسرائيليين، وبعد ذلك تحديت نتنياهو ان يجرى مقابلة مع التليفزيون الفلسطيني لكنه رفض..... بمعنى نحن نحاول كسر الحواجز التي يضعها اليمين المتطرف، لنصل الى الإنسان الإسرائيلي العادي ، لعل وعسى أن نحقق ما نريد . وحول ملف المصالحة الفلسطينية قال إذا وقعت حماس على الوثيقة المصرية سنذهب فورا الى انتخابات تشريعية ورئاسية ،والذي ينجح بالانتخابات مبروك عليه البلد ، ولكن للأسف الوثيقة لم توقع من حماس، وهناك أفكار إذا وقعت حماس لتشكيل حكومة تكنوقراط، لكي تأتي بالأموال التي قررت بشرم الشيخ لإعمار غزة . ولكن للأسف التوقيع مرفوض من قبل حماس على الوثيقة ،والمهم ان الوثيقة عرضت على حماس قبل أن توقع عليها فتح ووافقوا على محتواها وعندما وقعنا على الوثيقة رفضوها بحجة تعديل بعض البنود فيها .
المصالحة
وقال أبو مازن إن عزام الأحمد رئيس وفد فتح للمصالحة التقى قادة حماس فى لبنان ودمشق وليس محرما على أن يلتقي بهم أى فتحاوى في أي مكان وطلبت منه الذهاب الى غزة برفقة شخصين ، فرفضوا وقالوا لا تأتوا ، وهم لا يريدون المصالحة ، لان إيران هي التي تمنعهم من ذلك .
لا حل دون غزة
وأضاف الرئيس عباس أننى التقيت بهم في عمان وعرضوا علي مشروعا ووافقت عليه فورا ، وإذا رأيت أن زيارتي إلى قطاع غزة ستسهم بشكل إيجابي في تحريك المصالحة سأذهب وسأزور غزة فورا لكن حتى الآن لا أعلم إذا كانت هذه الزيارة ستسهل الأمور أم ستعقدها .
وأكد أنه لا يمكن ان يكون هناك حل دون عودة غزة للضفة الغربية، وان تكون ارضا واحدة وموحدة، فالانقسام حجة قوية لإسرائيل، وبدون غزة لايمكن إقامة دولة فلسطينية، وغزة عزيزة علينا ونحن ننفق عليها 58% من ميزانيتنا ولم ننقطع عن إمداد غزة بالمستلزمات الأساسية ولا يمكن ان نتخلى عنها.
وقال إذا لم تحدث الوحدة الفلسطينية ووصلت مع الإسرائيليين الى حل كامل لن أوقعه وغزة بعيدة فهناك فرق بين المفاوضات والتوصل إلى حل وليس بيننا وبين حماس أي خلاف على من يقود المفاوضات فهي تعلم ان المفاوضات تقودها منظمة التحرير الفلسطينية وإذا توصلنا الى حل وحققنا المصالحة الفلسطينية فسأقوم بعرض الاتفاق على إستفتاء عام على الشعب .
وطلب أبو مازن من رؤساء التحرير والصحفيين المصريين والعرب والمسلمين وكل الشعوب العربية والإسلامية الذهاب الى الاراضى الفلسطينية والقدس لدعم ومؤازرة الشعب الفلسطيني ورؤيته على الطبيعة وقال ارجوكم زورونا ، تعالو لكي تروا بأعينكم على الطبيعة لان من يسمع ليس كمن يرى ومن يقول ان الذهاب إلى القدس حرام لا يفهم فى الدين فالقرآن والسنة يطالبان المسلمين بالذهاب إلى القدس .وقال ان رسول الله صلى الله علية وسلم قال لا تشد الرحال الا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام والمسجد الاقصى ومسجدي هذا ومن لم يستطع الذهاب إلى المسجد الأقصى فيرسل له الزيت ونحن نريد من العالم العربي والاسلامي دعم صمودنا بالأفعال لا بالأقوال .